السلمي
6
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
اليونانية ، أو من « الصوف » المعروف . ويبدو أن الرأي الأخير هو الأرجح في منشأ « التصوف » من الناحية اللغوية والمعنوية . وذلك لأن نسبة « الصوف » ، هي « الصوفي » . يقال لمن لبس القميص « تقمّص » ، ويقال لمن لبس « الصوف » تصوّف . ومصدره « التصوّف » ، والفاعل منها « المتصوّف » « 1 » . وكما ذكر الحسن البصري كان أكثر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لباسهم من الصوف ، حيث قال الحسن رحمه اللّه : « أدركت سبعين بدريا أكثر لباسهم الصوف » « 2 » . وروي عن أبي موسى رضي اللّه عنه أنه قال في وصف النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يركب الحمار ، ويلبس الصوف ، ويعتقل الشاة ، ويأتي مراعاة الضعيف » « 3 » . وكذلك حثّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه على لبس الصوف بقوله : « عليكم بلباس الصوف تجدون حلاوة الإيمان في قلوبكم » « 4 » . ويفهم من رواية ذكرها السرّاج في اللمع أن هذا الاسم استعماله قديم جدا ، حتى كان يستعمل قبل الإسلام . يقول السرّاج : « وقد روي عنه ( أي عن الحسن البصري ) أنه قال : رأيت صوفيا في الطواف فأعطيته شيئا فلم يأخذه ، وقال : معي أربعة دوانيق فيكفيني ما معي » . وروي عن سفيان الثوري رحمه اللّه أنه قال : لولا أبو هاشم الصوفي ، ما عرفت
--> ( 1 ) A . J . Arberry . Sufism . P . 85 . London 1950 : L . Massignon . Shorter Encyclopedia Of Islam . P . 579 . ( 2 ) حلية الأولياء : 2 / 134 . ( 3 ) رواه الحاكم في كتاب الإيمان للمستدرك : 1 / 61 . وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ( 4 ) المستدرك : 1 / 28 .